محمد بن عبد المنعم الحميري
59
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
القصبة لم يكن عندهم شئ يقتاتونه إلا ما يأتيهم من المدينة مياومةً ، فلو مكث عليه يوماً أو يومين لضاقوا وخرجوا ؛ ولم يكن أهل ملتهم نصروهم إلا في مدةٍ بعيدة لبعد المسافة ، لكن أبى المقدار إلا أن يفرغ في يومه ذلك ، ولم يختر على المبيت ليلةً واحدةً وظن أن الفجاج ترميه بالخيل والرجال ، فقال لأهل البلد : أنا راجع ؛ فمن أحب أن يخرج فليخرج ، ومن أحب أن يقعد فليقعد ! فرغبوه أن يمكث يوماً أو يومين فأبى عليهم إلا الرجوع في يومه ، فلم يكن لأهل البلد بد من فراق بلدهم والخروج عن نعمتهم فتفرقوا في البلاد ، وبقي الروم في جميع المدينة ، وملكوها كلها . ومن أهل بياسة الأديب التأريخي أبو الحجاج يوسف بن إبراهيم البياسى ، مصنف كتاب الإعلام لحروب الإسلام ، وغيره من تصانيفه . بيانة بالأندلس من أعمال قرطبة ، وهي من مدن قبرة ، وعلى يمين الطريق الذاهب إلى قرطبة ، وشرقي قبرة ، بينهما عشرة أميال ، وهي على ربوة من الأرض طيبة التربة ، كثيرة المياه السائحة ، ولها حصن منيع ، وبها جامع بناه الإمام عبد الرحمن ومنبر ، وكانت قبل الفتنة من غرر البلدان ، وكان بها أسواق عامرة ، وحمامات ، وهي كثيرة البساتين والكروم والزيتون ، وهي على نهر مربلة ، يأتيها من جهة القبلة ، وهو نهر كبير ، عليه الأرحارء الكثيرة . ومن بيانة ، قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البياني ، مولى الوليد بن عبد الملك ، سمع بقرطبة من بقي بن مخلد وغيره ، وبمكة من جماعة ، وبالعراق